الشيخ محمد هادي معرفة

86

تلخيص التمهيد

مثلًا كانت مسألة تكليف الكفّار بالفروع ، ممّا أثار البحث والجدل العريض بين الفقهاء ، فمن مثبتٍ وآخر نافٍ ، والمثبت ربما استدلّ بظاهر قوله تعالى : « وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » « 1 » فإنها عتاب للمشرك حيث لا يؤدّي زكاة ماله ، ولا عتاب إلّابعد تكليف . لكن الشيء المغفول عنه هنا هو أنَّ الآية في سورة مكّية ولم يستثنها أحد ، والزكاة لم تكن مفروضة على المسلمين آنذاك فكيف بالمشركين ؟ ! قال الإمام الصادق عليه السلام : أترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول : « وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » ؟ فقال : إنّما دعا اللَّه تعالى العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا باللَّه وبرسوله افترض عليهم الفرائض . قال المحقق الفيض الكاشاني : هذا الحديث ( وهو صحيح الإسناد ) يدلّ على ما هو التحقيق من أنّ الكفّار غير مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا على الكفر « 2 » . ومن ثم فقد اوّلت الآية تأويلات : ( منها ) ما عن ابن عبّاس : أنّها زكاة النفس ، أي لا يطهّرون أنفسهم من درن الشرك . ( ومنها ) : أنّ المقصود بالزكاة مطلق الصدقات والقربات لوجه اللَّه ، حيث الكافر باللَّه لا يستطيع - وهو على كفره - أن يتصدّق بقربة . ( ومنها ) أنّ المراد حرمان أنفسهم من تكاليف الشريعة التي هي بمجموعتها تطهير للنفوس ، وذلك بسبب بقائهم على الكفر والجحود . ثالثاً : فائدة كلامية ولا سيّما في بحث الإمامة والاستنادات الواقعة كثيراً في كثير من الآيات ، وهي موقوفة في الأغلب على معرفة المكيّ عن المدنيّ . مثلًا : سورة الدهر فيها الآيات بشأن فضيلة من أكبر فضائل أهل بيت النبوّة ، في قضية النذر لشفاء الحسنين عليهما السلام . ذكر الطبرسي : أنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرضا ، فعادهما جدُّهما صلى الله عليه وآله في نفر من وجوه العرب . فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً . فنذر صوم ثلاثة أيّام ، ونذرت

--> ( 1 ) فصّلت : 6 و 7 . ( 2 ) تفسر الصافي : ج 2 ص 494 .